كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

وقال: مَن استعمل الفكر في موضع البديهة فقد أضرَّ بخاطره، وكذا من استعمل البديهة في موضع الفكر. قال المتنبي: [من الطويل]
ووَضْعُ النَّدى في موضعِ السيف بالعُلا ... مُضِرٌّ كوَضْع السَّيف في مَوضع النَّدى (¬1)
وقال: مَن لم يَرفع نفسَه عن قَدْر الجاهل، رفع الجاهلُ قَدرَه عليه.
قال المتنبي: [من الطويل]
إذا الفَضْلُ لم يَرفَعْك عن شُكر ناقصٍ ... على نفسِه فالفضلُ فيمن له الشُّكرُ (¬2)
وقال: مَن أفنى مُدَّتَه في جمع المال خوفَ العُدْم، فقد أَسلم نفسَه للعدم.
قال المتنبي: [من الطويل]
ومَن يُنفِقُ الساعاتِ في جَمْع ماله ... مخافةَ فقرٍ فالذي فَعَل الفقرُ (¬3)
وقال: مَن تخلَّى عن الظُّلم بظاهره، وسَكن إليه بحواسِّه، فهو ظالم.
قال المتنبي: [من الطويل]
وإطراقُ طَرْفِ العينِ ليس بنافعٍ ... إذا كان طَرْفُ القَلب ليس بمُطْرقِ (¬4)
وقال: يَقبحُ بذي الجِدَة أن يفارقَه الجُود، لأنهما كشيءٍ واحد يحويهما إنسان.
قال المتنبي: [من الخفيف]
والغنى في يد اللئيم قبيحٌ ... قَدْرَ قُبْحِ الكريم في الإملاقِ (¬5)
وقال: نفوسُ الحيوان أغراضٌ لحوادث الزَّمان. قال المتنبي: [من الكامل]
[والمرءُ من حَدَثِ الزمان كأنه ... عَوْدٌ تداوَلَه الرُّعاةُ ركوبا
غَرضٌ لكل مَنيَّةٍ يُرمى بها ... حتى يُصابَ سَوادُه منصوبا
وقال: مَن استمرت عليه الحوادث لم يألَمْ بحلولها. قال المتنبي (¬6)]: [من الوافر]
¬__________
(¬1) الرسالة ص 148 - 149، وديوانه 2/ 833.
(¬2) ديوانه 3/ 151، وليس في الرسالة الحاتمية.
(¬3) الرسالة ص 150، وديوانه 3/ 151.
(¬4) الرسالة ص 148، وديوانه 4/ 493.
(¬5) ديوانه 3/ 605، وليس في الرسالة الحاتمية.
(¬6) الرسالة الحاتمية ص 145 وما بين معكوفين منها.

الصفحة 399