كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

إذا اعتاد الفتى خَوْضَ المنايا ... فأهونُ ما يَمُرُّ بهِ الوُصُولُ (¬1)
وقال: نَقْلُ الطِّباع من ذوي الأطماع، شديدُ الامتناع. قال المتنبي: [من المتقارب]
يُرادُ من القلب نِسيانُكم ... وتأبى الطِّباعُ على النَّاقلِ (¬2)
وقال: مَن علم أن الفناء مُسْتَولٍ على كونه، هانت عليه المصائب.
قال المتنبي: [من البسيط]
فالهجرُ أَقتلُ لي مما أُحاذِرُه ... أنا الغريقُ فما خَوفي من البللِ (¬3)
وقال: العِيان شاهدٌ لنفسه، والأخبار يتداخلها الزيادة والنقصان، فأَولى ما أخذ الإنسان ما كان دليلًا على نفسه. قال المتنبي: [من البسيط]
خُذْ ما تَراه ودَعْ شيئًا سَمعتَ به ... في طَلْعة الشمس ما يُغنيكَ عن زُحَلِ (¬4)
وقال: قد يفسد العضو الواحد لصلاح أعضاءٍ كثيرة. قال المتنبي: [من البسيط]
لعلَّ عَتْبَك محمودٌ عواقِبُه ... وربَّما صَحَّت الأجسامُ بالعللِ (¬5)
وقال: عِلَلُ الأفهام أشدُّ من عِلَل الأجسام. قال المتنبي: [من الطويل]
يَهونُ علينا أن تُصابَ جُسومُنا ... وتَسلمَ أعراضٌ لنا وعُقولُ (¬6)
وقال: الحكيم تُريه الحكمةُ أن فوق علمه علمًا، فهو يتواضع لتلك الزيادة، والجاهل يظنُّ أنه قد تناهى، فيسقط [بجهله، فتَمقُته النفوس].
قال المتنبي: [من الطويل]
وما التِّيهُ طِبِّي فيهمُ غيرَ أنني ... بَغيضٌ إليَّ الجاهلُ المُتَعاقِلُ (¬7)
وقال: كلُّ ما له أول، تدعو الضرورةُ إلى أن يكون له آخِر. قال المتنبي: [من الكامل]
¬__________
(¬1) الرسالة ص 145، وديوانه 3/ 665.
(¬2) الرسالة ص 145، وديوانه 3/ 692.
(¬3) الرسالة ص 147، وديوانه 3/ 773 وفيهما: أراقبه، بدل: أحاذره.
(¬4) الرسالة ص 147، وديوانه 3/ 777.
(¬5) الرسالة ص 147، وديوانه 3/ 785.
(¬6) الرسالة ص 148، وديوانه 3/ 831.
(¬7) الرسالة ص 148 وما بين معكوفين منها، وديوانه 3/ 843.

الصفحة 400