لا يَسلَمُ الشَّرفُ الرفيعُ من الأذى ... حتى يُراقَ على جوانبه الدَّمُ (¬1)
وقال: الظلم في طباع النفوس مُركَّب، وإنما يَصدُّها عن ذلك عِلَّةُ ديانة، أو عِلَّةُ سياسة (¬2). قال المتنبي: [من الكامل]
والظُّلمُ من شِيَمِ النفوسِ فإن تَجِدْ ... ذا عِفَّةٍ فلعِلَّةٍ لا يَظلمُ (¬3)
وقال: إذا لم تتصرَّف النفوسُ في مُراداتها، فحياتُها موت، ووجودُها عدم.
قال المتنبي: [من الخفيف]
ذَلَّ مَن يَغْبِطُ الذَّليلَ بعيشٍ ... رُبَّ عيشٍ أخفُّ منه الحِمامُ (¬4)
وقال: الفرقُ بين الحِلم والعجز أن الحِلم لا يكون إلا عن مَقدِرة، والعجزَ لا يكون إلا عن ضعفٍ، فليس للعاجز أن يَتسَمَّى بالحليم. قال المتنبي: [من الخفيف]
كلُّ حِلمٍ أتى بغير اقتدارٍ ... حُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ (¬5)
وقال: النفسُ المَهينة الذليلة لا تَجِدُ ألمَ الهوان، والنفسُ الشريفة العزيزة يؤثّر فيها يسير الكلام. قال المتنبي: [من الخفيف]
مَن يَهُنْ يَسهُلِ الهوانُ عليه ... ما لجرحٍ بميِّتٍ إيلامُ (¬6)
وقال: بإنفاذِ سَهْم الحزم، تُدرك صِحَّة الحزم (¬7). قال المتنبي: [من الطويل]
مع الحَزْمِ حتى لو تَعمَّد تَرْكَه ... لأَلحقَه تَضييعُه الحزْمَ بالحزْمِ (¬8)
وقال: مَن نظر بعين العقل، ورأى عواقبَ الأيام، لم يَجزع لحلول النَّوائب (¬9).
¬__________
(¬1) الرسالة ص 154، وديوانه 4/ 570.
(¬2) في الرسالة ص 154: الظلم من طبع النفس، وإنما يصدها عن ذلك إحدى علّتين؛ إما علة دينية لخوف معاد، أو علة سياسية لخوف السيف.
(¬3) ديوانه 4/ 570، والرسالة ص 154.
(¬4) الرسالة ص 155، وديوانه 4/ 532.
(¬5) الرسالة ص 155، وديوانه 4/ 532.
(¬6) الرسالة ص 155 - 156، وديوانه 4/ 532.
(¬7) في النسخ: العزم في الموضعين، والمثبت من الرسالة الحاتمية.
(¬8) الرسالة ص 157، وديوانه 4/ 477.
(¬9) في الرسالة: من نظر بعين عقله، ورأى عواقب الأمور قبل مواردها لم يجزع لحلولها.