كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

قال المتنبي: [من الطويل]
عَرفْتُ الليالي قبلَ ما صَنعتْ بنا ... فلما دَهَتْنا لم تَزِدْني بها عِلما (¬1)
وقال: حُلول الفناء في عظيم الأمور، كحلوله في صغيرها.
قال المتنبي: [من الوافر]
فطعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ ... كطَعْمِ الموت في أمرٍ عظيمِ (¬2)
وقال: مَن أَثرى من العَدم، افتقر من الكَرم. قال المتنبي: [من البسيط]
ورَبَّ مالٍ فقيرًا (¬3) من مُروءتِه ... لم يُثْرِ منه كما أَثْرى من العَدَمِ
وقال: كُرور الأيام أحلام، وغذاؤها أسقامٌ وآلام. قال المتنبي: [من البسيط]
هَوِّن على بَصَرٍ ما شَقَّ مَنْظَرُه ... فإنَّما يَقظاتُ العينِ كالحُلُم (¬4)
وقال: ثلاثة إن لم تَظلمْهم ظلموك: ولدُك وعبدُك وزوجتُك، لأن صلاح أحوالهم في التعدّي عليهم. قال المتنبي: [من الطويل]
من الحِلم أن تَستعملَ الجهلَ دونَه ... إذا اتَّسعتْ في الحِلم طُرْقُ المظالمِ (¬5)
وقال: أيامُ الحياة لا خَوفَ فيها، كما أن أيام المصائب لا بقاءَ لها.
قال المتنبي: [من البسيط]
لا تَلْقَ دَهرك إلا غيرَ مُكترِثٍ ... ما دام يَصحَبُ فيه رُوحَك البَدَنُ (¬6)
وقال: الأيام لا تُديم الفرح، كما أنها لا تُديم التَّرح، فالأسف على الماضي تَضييع للعمر (¬7) من غير فائدةٍ. قال المتنبي: [من البسيط]
فما يُديمُ (¬8) سُرورًا ما سُرِرْتَ به ... ولا يَرُدُّ عليك الفائِتَ الحَزَنُ
¬__________
(¬1) الرسالة ص 157، وديوانه 4/ 545.
(¬2) في النسخ: فعظم الموت ... كعظم، والمثبت من الرسالة ص 150، والديوان 4/ 564.
(¬3) في النسخ والرسالة الحاتمية ص 151: فقير، والمثبت من الديوان 4/ 456.
(¬4) الرسالة ص 153، وديوانه 4/ 646.
(¬5) الرسالة ص 154 - 155، وديوانه 4/ 555.
(¬6) الرسالة ص 152، وديوانه 4/ 705.
(¬7) في النسخ: العقل، والمثبت من الرسالة.
(¬8) في النسخ: يدوم، والمثبت من الرسالة الحاتمية ص 152، والديوان 4/ 705 بشرح ابن جني.

الصفحة 403