كتاب اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)
التَّحرُّزُ منه، ولأنَّه لم يتغيَّر، وهو طاهرٌ لاقى جِسما طاهِرًا، فجاز أن يَسقُط الوُضوءُ به مرَّةً أُخرى.
قال (ك): لا نُسَلِّمُ أنَّه لم يتأثَّر بذلك؛ لأنَّه حَصَل له من الكَلالِ والضَّعف ما اقتَضَى أنَّه لا يُزالُ به فرضٌ آخر، وأيضًا فالصَّحابةُ ومَن بعدَهم لم يَجمَعوا الماءَ (¬1) المُستعمَلَ للاستِعمَال ثانيًا، فلو كانَ طَهورًا لفَعلوا.
قال (ط): وفي الحَديثِ أنَّ لُعابَ البشرِ ليسَ بنجِسٍ، ولا يضُرُّ شُربُه، وأنَّ نَهيَه - صلى الله عليه وسلم - عن النَّفخِ في الطَّعام لِخَوف التَّقَذُّر، فهو تأديبٌ، بل كانت نُخَامتُه - صلى الله عليه وسلم - أطيبَ عندَ المُسلمين مِنَ المِسك، لأنَّهم كانوا يتَدَافعون عليها، ويَدلُكون بِها وُجوههم لبَرَكَتِها، ومُخَالَفتِها لأفواهِ البَشَرِ لمُناجاة الملائِكَة؛ فطيَّبَ الله لَهم نكَهتَه - صلى الله عليه وسلم -، وحديثُ أبي موسى إمَّا لِمَرَضٍ أو شيءٍ أصابَهما، انتهى. وقد تبين أنَّه للبَرَكة.
* * *
189 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني مَحمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ -وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلاَمٌ مِنْ بِئْرِهم-، وَقَالَ عُروَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِه يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: وَوإذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئهِ.
¬__________
(¬1) "الماء" ليس في الأصل.