كتاب المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 2)
38- بَابُ الرُّخْصَةُ فِي الجُلُوسِ فِيهِ وَالخُرُوجِ مِنْهُ بِغَيْرِ صَلاَةٍ
743- أَخبَرنا سُلَيمَانُ بنُ دَاوُدَ، قال: حَدثنا ابنُ وَهْبٍ، عَن يُونُسَ قَالَ ابنُ شِهَابٍ: وَأَخبَرني عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَن رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ: وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعًا وَثَمَانينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَلاَنيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى جِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ، فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَالله لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ، لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنْ وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ اليَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ لِتَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشَكُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللهِ، وَالله مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ، فَقُمْتُ فَمَضَيْتُ، مُخْتَصَرٌ.
الصفحة 200