كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ارْتِحَالُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ قُبَاءٍ وَأَوَّلُ جُمُعَةٍ صَلاهَا
وَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رَاحِلَتَهُ، وَأَبُو بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- رَدِفَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَى مَلأٍ مِنْ بَنِي النَّجَارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفَهُمْ، فَسَارَ بِهِمْ نَحْوَ المَدِينَةِ، وَهُمْ مُحْدِقُونَ (¬1) بِهِ (¬2).
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ البَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ قَدِ اجْتَمَعَتْ فتَلَقَّوْهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، فَمَشَوْا حَوْلَ نَاقَتِهِ لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ ينَازعُ صَاحِبَهُ زِمَامَ النَّاقَةِ شُحًّا (¬3) عَلَى كَرَامَةِ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَتَعْظِيمًا لَهُ (¬4).
فَأَدْرَكَتِ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةُ الجُمُعَةِ فِي دِيَارِ بَنِي سَالِمِ بنِ عَوْفٍ،
¬__________
(¬1) كل شيءٍ استدارَ بشيءٍ وأحاطَ به، فقد أحْدَق به. انظر لسان العرب (3/ 87).
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار- باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - وباب مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه المدينة - رقم الحديث (3932) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13205) - (13318) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 108).
(¬3) الشُّحُّ: هو أشدُّ البُخْل. انظر النهاية (2/ 401).
أراد أن كل واحدٍ منهم بَخِلَ على صاحبِهِ في إكرَامِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬4) انظر دلائل النبوة للبيهقي (2/ 501).

الصفحة 106