كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بنِ النَّجَارِ، وَهُمَا فِي حِجْرِ أَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ -رضي اللَّه عنه-.
فَلَمَّا بَرَكَتْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا (¬1)، فنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَذَلِكَ فِي بَنِي النَّجَارِ (¬2) أَمَامَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ المَنْزِلُ"، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَوْفِيقِ اللَّه تَعَالَى لِلنَّاقَةِ، فَإِنَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَحَبَّ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي النَّجَارِ (¬3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ" (¬4).
¬__________
(¬1) الجِرَان: بكسر الجيم، وهو باطن العُنُق. انظر النهاية (1/ 255).
(¬2) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 216): وفي نزوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في دارِ بني النجار، واختيارِ اللَّه له ذلك مَنْقبةٌ عظيمةُ، وقد كان في المدينة دُورُ كثيرة تبلغ تِسْعًا كل دار محلة مستَقِلة بمساكِنِها ونخِيلها وزروعها وأهلها، كل قبيلةِ من قبائلهم قد اجتمعوا في مَحلتهم، وهي كالقرى المتلاصقة، فاختار اللَّه لرسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- دار بني مَالك بن النجار، وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (3789) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (2511) عن أبي أُسيد -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خيرُ دور الأنصار بنو النجار، ثم بنُو عبد الأشهَل، ثم بنُو الحارث بن الخَزْرج، ثم بنو سَاعِدة، وفي كل دور الأنصار خير".
(¬3) أخرج ذلك كله: البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - ومسلم في صحيحه - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ابتناء مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رقم الحديث (524) - والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 504) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 109).
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب حديث الهجرة - رقم الحديث (3009) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب فصل في هجرته -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة - رقم الحديث (6281).