كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
البَرَكَةَ، حَتَّى بَعَثْنَا إِلَيْهِ لَيْلَةً بِعَشَائِهِ، وَقَدْ جَعَلْنَا لَهُ فِيهِ بَصَلًا أَوْ ثُومًا، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ أرَ لِيَدِهِ فِيهِ أَثَرًا، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَزِعًا، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّه! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، رَدَدْتَ عَشَاءَكَ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ مَوْضعَ يَدِكَ، وكُنْتَ إِذَا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا، تيَمَّمْتُ أنا وَأُمُّ أيُّوبٍ موضع يَدِكَ، نَبْتَغِي بِذَلِكَ البَرَكَةَ، فَمَا مَنَعَكَ مِنْهُ؟
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنِّي وَجَدْتُ فِيهِ رِيحَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، وأنَا رَجُلٌ أُنَاجِي"، فَقَالَ أبُو أيُّوبٍ: أحَرَامٌ هُوَ؟
قَالَ: "لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ" (¬1)، فَقَالَ أَبُو أيُّوبٍ: فَإِنِّي أكْرَهُ مَا تَكْرَهُ (¬2).
وذَلِكَ لِأَنَّ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَتْ تَأْتِيهِ المَلَائِكَةُ (¬3).
قَالَ أَبُو أيُّوبٍ: وَلَمْ نَصْنَعْ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَعَامًا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الثَّوْمِ أَوِ البَصَلِ بَعْدُ (¬4).
¬__________
(¬1) في رواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح - رقم الحديث (2092) قال أبو أيوب -رضي اللَّه عنه-: لم أرَ أدرَك فيه يا رسول اللَّه، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أستَحْى من ملائكة اللَّه، وليَس بمُحَرَّم".
(¬2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (14/ 10): وأما كراهة أبي أيوب -رضي اللَّه عنه- فمن الأدب المَحْبُوب الجميل، وفيه إجلال أهل الفضل والمبالغة في الأدب معهم.
(¬3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (14/ 10): وفي الحديث منقبة ظاهرةٌ لأبي أيوب الأنصاري -رضي اللَّه عنه- من أوجُهٍ منها: نُزُوله أسفلَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومنها أدبُه معه، ومنها موافقتُه في تَرْكِ الثُّومِ.
(¬4) أخرج نزول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عند أبي أيوب -رضي اللَّه عنه-: الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الأشربة - باب إباحة أكل الثوم - رقم الحديث (2053) - والإمام أحمد في مسنده - رقم=