كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وَهَلْ أَرِدَنَّ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ (¬1) ... وَهَلْ بيدُوَنَّ (¬2) لِيَ شَامَةٌ وَطَفِيلُ (¬3)
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّهُمْ لَيَهْذُونَ (¬4) ومَا يَعْقِلُونَ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صاعِهَا ومُدِّهَا، وانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ" (¬5).
وأخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) مِيَاهُ مِجَنَّة: موضعٌ على أميال من مكة، وكان يُقام بها للعرب سُوق. انظر النهاية (4/ 257).
(¬2) يبدُونَّ: أي يَظهر. انظر لسان العرب (1/ 347).
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 679): شامَةٌ وطَفِيل هما: جَبَلان بقرب مكة.
(¬4) هَذَأ الكلام: إذا أكثر منه في خطأ. انظر لسان العرب (15/ 63).
(¬5) قال الحافظ في الفتح (4/ 161): الجحفة بضم الجيم هي قريةُ خربة بينها وبين مكةَ خَمْسُ مراحل أو سِتة، وسُمِّيت الجُحفة؛ لأن السَّيْلَ أجحَفَ بها -أي ذهب بها- وهي مِيقَاتُ أهلِ مِصرَ والشام.
قلتُ: والجحفة اليومَ مُنْدَثِرَةٌ ويُحْرَم حاليًا من رَابغ وتبعُدُ عن مكة (183) كيلو.
وأخرج ذلك: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24360) (24288) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحظر والإباحة - باب إباحة عيادة المرأة أباها وموالي أبيها - رقم الحديث (5600) - وأصل الحديث عند البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب مقدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه المدينة - رقم الحديث (3926) - وكتاب فضائل المدينة - باب (12) - رقم الحديث (1889) - وكتاب المرض - باب من دعا برفع الوباء والحُمَّى - رقم الحديث (5677) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الترغيب في سكنى المدينة - رقم الحديث (1376).

الصفحة 132