كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ: "رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةٍ (¬1)، وهِيَ الجُحْفَةُ فَأوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا" (¬2).

* فَوَائِدُ الْحَدِيثِ:
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وفي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - الدُّعَاءُ لِلْمُسِلْمِينَ بِالصِّحَّةِ وطِيبِ بِلَادِهِمْ، وَالبَرَكَةِ فِيهَا، وَكَشْفِ الضُّرِّ وَالشَّدَائِدِ عَنْهُمْ، وهَذَا مَذْهَبُ العُلَمَاءَ كَافَّةً.
2 - وَفِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبوَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَإِنَّ الجُحْفَةَ مِنْ يَوْمِئِذٍ مُجْتَنبةٌ، وَلَا يَشْرَبُ أَحَدٌ مِنْ مَائِهَا إِلَّا أصَابَتْهُ الحُمَّى (¬3).

* إصَابَةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالحُمَّى:
وَقَدْ أُصِيبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِالحُمَّى، فَقَدْ أخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ البَرَاءِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أصَابَتْهَا الحُمَّى (¬4) فَرَأَيْتُ أبَاهَا يُقَبِّلُ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أنْتِ يَا بُنَيَّةُ (¬5).
¬__________
(¬1) مَهْيَعَة: بفتح الميم وسكون الهاء: اسم للجحفة. انظر النهاية (4/ 321).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التعبير - باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كُوَّة وأسكنه مَوْضعًا آخر - رقم الحديث (7038) - (7039) - (7040).
(¬3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (9/ 128).
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 671): كان دخولُ البَرَاء -رضي اللَّه عنه- على أهل أَبِي بكر -رضي اللَّه عنه- قبلَ أن يَنْزِلَ الحِجَاب قَطْعًا، وأيضًا فكان حِينَئِذٍ دونَ البلوغ، وكذلك عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه=

الصفحة 133