كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* دُعَاءُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْمَدِينَةِ:
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْمَدِينَةِ: فَقَدْ أخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَرَسُولُكَ أدْعُوكَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ مِثْلَ مَا دَعَاكَ بِهِ إبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، نَدْعُوكَ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ (¬1) وَمُدِّهِمْ (¬2) وثِمَارِهِمْ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إلَيْنَا مَكَّةَ، واجْعَلْ مَا بِهَا مِنْ وَبَاءٍ بِخُمٍّ (¬3)، اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابتَيْهَا (¬4) كَمَا حُرِّمَتْ عَلَى لِسَانِ إبْرَاهِيمَ الحَرَمُ" (¬5).
وأخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صحِيحَيْهِمَا عَنْ أنسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينهِ ضِعْفَي مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البرَكةِ" (¬6).
¬__________
= إلى المدينة - رقم الحديث (3918).
(¬1) الصَّاعُ: هو كيلوان ونصف من الطعام.
(¬2) المُدُّ: مقدار مِلْئُ الكفَّيْنِ. انظر النهاية (4/ 263).
(¬3) خُم: بضم الخاء: موضعٌ بين مكة والمدينة على ثلاثةِ أميال من الجُحْفَة. انظر النهاية (2/ 77).
(¬4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 115): اللَّابَتَانِ: الحَرَّتَانِ واحدتهما لَابَة، وهي الأرض المُلَبَّسَة حجارَة سودَاءَ، وللمدينةِ لابتانِ شرقِيَّة وغربية وهي بينهما.
(¬5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، رقم الحديث (22630).
(¬6) أخرجه البخاري - كتاب فضائل المدينة - رقم الحديث (1885) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب فضل المدينة - رقم الحديث (1369).
الصفحة 134