كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
* صِفَةُ دُخُولِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
أخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: . . . فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ (¬1) فتَمَزَّقَ شَعْرِي، فَوَفَى (¬2) جُمَيْمَةً (¬3)، فَأتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ (¬4)، وإنِّي لَفِي أُرْجُوحةٍ (¬5) وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأتَيْتُهَا، لَا أدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وإنِّي لَأَنْهِجُ (¬6) حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي ورَأْسِي، ثُمَّ أدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي البَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ (¬7)،
¬__________
(¬1) الوَعْكُ: هو الحُمَّى. انظر النهاية (5/ 179).
أي أنها رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أصابتها الحُمى؛ لأن المدينة كانت معروفة بالوباء كما تقدم.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 628): فَوَفى: أي كثر، وفي الكلام حذف تقديره: ثم فصلت من الوَعْك، فتربى شعري فكثر.
(¬3) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 177): تصغير جُمَّة بالضم وهي الشَّعْرُ النازل إلى الأذنين، أي صار إلى هذا الحَدِّ بعد أن كَانَ قد ذَهَبَ بالمرض.
(¬4) أمُّ رُومَان هي أم عائشة وزوجَة أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّه عَنْهَا.
(¬5) الأُرْجُوحَة: حبلٌ يُشد طَرَفَاه في موضع عالٍ ثم يركبه الإنسان ويُحَرَّك وهو فِيه، سُمي به لتحرُّكه ومَجِيئه وذهابه. انظر النهاية (2/ 181).
(¬6) النَّهْجُ: هو تواتُرُ النّفس من شِدَّة الحركة أو فِعْل مُتْعب. انظر النهاية (5/ 118).
(¬7) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 178): الطائِرُ: الحَظُّ يُطلق على الحظ من الخَيْرِ والشَّر، والمراد هنا على أفضل حَظ وبَرَكة، وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزَّوجين.