كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَأَسْلَمَتْنِي إلَيْهِنَّ، فأصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي (¬1) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (¬2).
وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: . . . ثُمَّ أقْبَلَتْ أُمِّي تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ البَابِ، وَإِنِّي لَأَنْهِجُ، حَتَّى سَكَنَ مِنْ نَفْسِي، ثُمَّ دَخَلَتْ بِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي بَيْتِنَا، وعِنْدَهُ رِجَالٌ ونسَاءٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّه، فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِمْ، وبَارَكَ لَهُمْ فِيكَ، فَوَثَبَ (¬3) الرِّجَالُ والنِّسَاءُ، فَخَرَجُوا وبَنَى بِي رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي بَيْتِنَا، مَا نُحِرَتْ عَلَيَّ جَزُورٌ (¬4) , وَلَا ذُبِحَتْ عَلَيَّ شَاةٌ حَتَّى أَرْسَلَ إلَيْنَا سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه- بجَفْنةٍ (¬5) كَانَ يُرْسِلُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا دَارَ إِلَى نِسَائِهِ وأنا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ (¬6).
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 178): أي لم يَفْجَأْنِي.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب تزويج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عائشة، رقم الحديث (3894) - ومسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب تزويج الأب البكر الصغيرة - رقم الحديث (1422).
(¬3) الوُثُوبُ: هو النُّهُوضُ والقيام. انظر النهاية (5/ 131).
(¬4) الجَزُورُ: هو البَعِيرُ ذَكرًا كان أو أنثى. انظر النهاية (1/ 258).
(¬5) الجَفْنَةُ: معروفةٌ، وهي أعظمُ ما يكون من القِصَاع. انظر لسان العرب (2/ 310).
(¬6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25769).
الصفحة 139