كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

* مُلَاطَفَةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُلَاطِفُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا، ويُبَاسِطُهَا، ويُرَاعِي صِغَرَ سِنِّهَا، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَتْ: وكَانَتْ تَأْتِيني صَوَاحِبِي، فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ (¬1) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُسَرِّبُهُنَّ (¬2) إِلَيَّ (¬3).
وأخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ وأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ، وفِي سَهْوَاتِهَا (¬4) سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ " قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا هَذَا الذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ؟ " قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: "وَمَا هَذَا الذِي عَلَيْهِ؟ " قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: "فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ! " قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ ، قَالَتْ: فَضحكَ
¬__________
(¬1) يَنْقَمِعْنَ: أي تَغَيَّبْنَ ودَخَلْنَ في بيت، أو من وَرَاءِ سِتْر. انظر النهاية (4/ 92).
(¬2) يُسرِّبهن: أي يبعَثُهُن ويُرْسِلُهن إليّ. انظر النهاية (2/ 321).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب الانبساط إلى الناس - رقم الحديث (6130) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب في فضل عائشة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - رقم الحديث (2440).
(¬4) السَّهْوَة: بيت صغيرٌ منْحَدِرٌ في الأرض قليلًا، شَبِيهٌ بالمَخْدَع والخِزَانة. انظر النهاية (2/ 386).

الصفحة 141