كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى رَأَيْتُ نوَاجِذَهُ (¬1).
وأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَسَمعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ! وتَنَاوَلَهَا، أترْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فَحَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، جَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ لها يترَضَّاهَا: "ألَا ترَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَكِ؟ "، فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّه، أشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا (¬2).
وأخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعِنْدِي جَارِيتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ (¬3) بُعَاثَ،
¬__________
(¬1) النَّوَاجِذُ من الأسنَانِ: هي التي تبدُو عندَ الضَّحِكِ، والأكثر الأشهَرُ أنها أقْصَى الأسنان. انظر النهاية (5/ 17)
والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الحظر والإباحة - باب اللعب واللهو - رقم الحديث (5864) - وأبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب في اللعب بالبنات - رقم الحديث (4932).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18394) - وأبو دواد في سننه - كتاب الأدب - باب ما جاء في المزاح - رقم الحديث (4999).
(¬3) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (952)، قالت رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: تُغَنِّيَانِ بما تَقَاوَلَتِ الأنصار يوم بُعَاث. -أي بما قال بعضهم لبعضٍ من فَخْرٍ أو هِجَاء- وبُعَاث تَقَدَّم الكلام عليها قبل الهجرة.

الصفحة 142