كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

كَانَتِ امْرَأةً كَامِلَةَ الأُنُوثَةِ، تُؤْنِسُ الزَّوْجَ، وتُرْضي العَشِيرَ، وكَانَتْ عَالِمَةً، وَاسِعَةَ العِلْمِ، تُعَلِّمُ العُلَمَاءَ، وتُفْتِي المُفْتِينَ، وَكَانَتْ بَلِيغَةً، بَارِعَةَ البَيَانِ، تبُذُّ (¬1) الخُطَبَاءَ، وتُزْرِي بِاللُّسُنِ المَقَاوِيلَ، وكَانَتْ لِقُوَّةِ شَخْصِيَّتهَا، زَعِيمَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ: فِي العِلْمِ، وفي المُجْتَمَعِ، وفي السِّيَاسَةِ، وفي الحَرْبِ (¬2).
أخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ (¬3)؟ قَالَ: "أبوهَا"، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ"، فَعَدَّ رِجَالًا (¬4).
وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَوْ جُمعَ عِلْمُ النَّاسِ كُلُّهُمْ ثُمَّ عِلْمُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَكَانَتْ عَائِشَةُ أوْسَعَهُمْ عِلْمًا (¬5).
¬__________
(¬1) بَذَّ القائلين: أي سَبَقهم وغلبهم. انظر لسان العرب (1/ 351).
(¬2) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رحمه اللَّه تعالى ص 31.
(¬3) في رِواية ابن حبان في صحيحه بسند صحيح على شرط الشيخين - رقم الحديث (7106) قال عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-: إني لسْتُ أعْنِي النِّسَاء، إنما أعني الرجال.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:
"لو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا. . . " - رقم الحديث (3662) - وكتاب المغازي - باب غزوة ذات السلاسل - رقم الحديث (4358) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق - رقم الحديث (2384).
(¬5) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر سعة علم عائشة - رقم الحديث (6794).

الصفحة 148