كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وسَمَّاهَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَيْبَةَ (¬1).
وأخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانُوا يُسَمُّونَ المَدِينَةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَيْبَةَ (¬2).
وأخْرَجَ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أشْرَفْنَا (¬3) عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَذِهِ طَابَةٌ" (¬4).
قُلْتُ: وَقَدْ جَاءَتْ بَعْضُ الأَحَادِيثِ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ المَدِينَةِ يَثْرِبَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا أخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ سَمَّى المَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّه، هِيَ طَابَةٌ، هِيَ طَابَةٌ" (¬5).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لِأَنَّ يَثْرِبَ إمَّا مِنَ التَّثْرِيبِ الذِي هُوَ التَّوْبِيخُ والمَلَامَةُ، أَوْ مِنَ الثَّرَبِ وهُوَ الفَسَادُ، وكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح، وكَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحِبُّ الِاسْمَ الحَسَنَ، وَيَكْرَهُ الِاسْمَ القَبِيحَ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (9/ 133).
(¬2) أخرجه الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (798).
(¬3) شَارَفَ الشيءَ: أي دنَا منه وقَارَب أن يَظْفَر به. انظر لسان العرب (7/ 91).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب المدينة طابة، رقم الحديث (1872).
(¬5) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18519).
(¬6) انظر فتح الباري (4/ 572).

الصفحة 152