كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
الحَيَاةُ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ
يُمْكِنُ تَقْسِيمُ العَهْدِ المَدَنِيِّ إلى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ:
1 - مَرْحَلَةٌ أُثِيرَتْ فِيهَا القَلَاقِلُ والفِتَنُ، وأُقِيمَتْ فِيهَا العَرَاقِيلُ مِنَ الدَّاخِلِ، وزَحَفَ فِيهَا الأعْدَاءُ إلى المَدِينَةِ لِاسْتِئْصَالِ (¬1) خَضْرَائِهَا (¬2) مِنَ الخَارجِ، وهَذِهِ المَرْحَلَةُ تَنتهِي إِلَى صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ.
2 - مَرْحَلَةُ الهُدْنَةِ مَعَ الزَّعَامَةِ الوَثَنِيَّةِ، وتَنتهِي بِفَتْحِ مَكَّةَ في رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وهِيَ مَرْحَلَةُ دَعْوَةِ المُلُوكِ إلى الإِسْلَامِ.
3 - مَرْحَلَةُ دُخُولِ النَّاسِ في دِينِ اللَّهِ أفْوَاجًا، وهِيَ مَرْحَلَةُ تَوَافُدِ القَبَائِلِ والأَقْوَامِ إِلَى المَدِينَةِ، وهَذ المَرْحَلَةُ تَمْتَدُّ إلى انْتِهَاءَ حَيَاةِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في رَبِيعٍ الأوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) اسْتَأْصَلَهُ: أي قَلَعَهُ من أصله. انظر لسان العرب (1/ 150).
(¬2) خَضْرَاؤُها: أي دُهَمَاؤُهم وسوَادُهم. انظر النهاية (2/ 40).
(¬3) انظر الرحيق المختوم ص 175.
الصفحة 157