كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
شَيْئًا، وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، وَسَّعَهُ وَزَادَ فِيهِ، وبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- باللَّبِنِ والجَرِيدِ، وأعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا (¬1).
وَقَدْ نَهَى عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- عَنْ زَخْرَفَةِ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْغِلُ النَّاسَ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِه عَنْ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ -عِنْدَمَا أَمَرَ ببنَاءِ الْمَسْجِدِ-: أَكِنَّ (¬2) النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فتَفْتِنَ النَّاسَ (¬3).
ثُمَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- غَيَّرَهُ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالقَصَّةِ (¬4)، وجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَة مَنْقُوشَةٍ، وسَقْفَهُ مِنْ سَاجٍ (¬5).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: زَادَهُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- مُتَأَوِّلًا
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب بُنيان المسجد - رقم الحديث (446).
(¬2) الكِنُّ: وقاء كل شيء وستره. انظر لسان العرب (12/ 172).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا - كتاب الصلاة - باب بُنيانِ المسجد.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (2/ 110): القَصَّة بفتح القاف وتشديد الصاد، وهي الجِصُّ بلغةِ أهل الحجاز.
(¬5) السَّاجُ: خشب يُجلب من الهند، واحدتها ساجة. انظر لسان العرب (6/ 419).
وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب بنيان المسجد - رقم الحديث (446).
الصفحة 170