كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وفِي رِوَايَةٍ أَنَّ المُؤَاخَاةَ عُقِدَتْ في المَسْجِدِ (¬1).
وكَانُوا تِسْعِينَ رَجُلًا، نِصْفُهُمْ مِنَ المُهَاجِرِينَ، ونِصْفُهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وقِيلَ كَانُوا مِائَةً، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَهُمْ عَلَى الحَقِّ وَالمُوَاسَاةِ، ويَتَوَارَثُونَ بَعْدَ المَمَاتِ دُونَ ذَوِي رَحِمٍ (¬2).
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} (¬3)، قَالَ -رضي اللَّه عنه-: كَانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ المُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلْأُخُوَّةِ التِي آخَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نَسَخَتْ (¬4).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: هَكَذَا وَقَعَ في هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ نَاسِخَ مِيرَاثِ الحَلِيفِ هَذِهِ الآيَةُ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}، ورَوَى أَبُو دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قال: كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ، فَيَرِثُ
¬__________
(¬1) قاله أبو سعيد في "شَرَف المصطفى" فيما نقله الحافظ في الفتح (7/ 690)، وقد جمع بينهما الحافظ في الفتح (4/ 727) فقال: ويمكن الجَمْع على أن ابتداء المؤاخاة كان في أوائل قدومه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، واستمَرَّ يجددِّها بحسب من يَدخل الإِسلام أو يَحْضُرُ إلى المدينة، وهَلُمَّ جَرًّا, وليس باللازم أن تكون المُؤَاخاةُ وقَعَتْ دُفْعَةً واحدة.
(¬2) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 110).
(¬3) سورة النساء آية (33).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب (7) - رقم الحديث (4580) - وأخرجه في كتاب الفرائض - باب ذوي الأرحام - رقم الحديث (6747).