* مَآثِرُ الأَنْصَارِ الخَالِدَةُ:
وَكَانَتْ عَوَاطِفُ الإِيثَارِ والمُوَاسَاةِ والمُؤَانَسَةِ تَمْتَزِجُ في هَذِهِ الأُخُوَّةِ، وتَمْلَأُ المُجْتَمَعَ الجَدِيدَ بأرْوَعِ الأمْثِلَةِ (¬2).
حَرِصَ الأَنْصَارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الحَفَاوَةِ بإخْوَانِهِمُ المُهَاجِرِينَ، فَمَا نَزَلَ مُهَاجِرِيُّ عَلَى أنْصَارِيٍّ إِلَّا بِقُرْعَةٍ، فَقَدْ أخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أُمِّ العَلَاءِ الأنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ
¬__________
= والجوابُ أن ابتداءَ المُؤَاخاة كان في أوائلِ قُدُومه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، ثم كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُؤَاخي بين مَنْ يأتي بعد ذلك، وهلُمَّ جَرًّا, وليس باللازم أن تكون المؤاخاةُ وقعتْ دُفعَةً واحدةً، حتَّى يُرَدَّ هذا التعقبُ، فصحَّ ما قاله ابن إسحاق - من مؤاخاة سلمان -رضي اللَّه عنه- وأبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- وأيَّده هذا الخبر الذي في الصحيح، وارتَفَعَ الإشكالُ بهذا التقدير، وللَّه الحمد.
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 119).
(¬2) انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللْهُ تَعَالَى ص 180.