كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

8 - وَفِيهِ أَنَّ العَيْشَ مِنْ عَمَلِ المَرْءِ بِتِجَارَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْلَى لِنَزَاهَةِ الأَخْلَاقِ مِنَ العَيْشِ بِالْهِبَةِ ونَحْوِهَا.
9 - وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ.
10 - وَفِيهِ سُؤَالُ الْإِمَامِ وَالْكَبِيرِ أَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا لَمْ يَعْهَدْ.
11 - وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى المَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (¬1).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وإعْجَابُ المَرْءِ بِسَمَاحَةِ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ -رضي اللَّه عنه- لا يَعْدِلُهُ إِلَّا إعْجَابُهُ بِنُبْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بنِ عَوْفٍ -رضي اللَّه عنه-، هَذَا الذِي زَاحَمَ اليَهُودَ في سُوقِهِمْ، وبَزَّهُمْ (¬2) في مَيْدَانِهِمْ، واسْتَطَاعَ -رضي اللَّه عنه- بَعْدَ أيَّامٍ أَنْ يَكْسِبَ مَا يَعُفُّ بِهِ نَفْسَهُ، ويَحْصِنُ بِهِ فَرْجَهُ! ! إِنَّ عُلوّ الهِمَّةِ مِنْ خَلَائِقِ الإيمَانِ، وقبَّحَ اللَّهُ وُجُوهَ أقْوَامٍ انْتسَبُوا لِلإِسْلَامِ فَأَكَلُوهُ، وأكَلُوا بِهِ حَتَّى أضَاعُوا كَرَامَةَ الحَقِّ في هَذَا العَالَمِ (¬3).
ورَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ ولَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي شَيْئًا، وكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (10/ 294).
(¬2) بَزَّهُمْ: غَلَبَهُم. انظر لسان العرب (1/ 398).
(¬3) انظر فقه السيرة ص 180.

الصفحة 190