كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
الأَرْضِ والعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ ويَكْفُوهُمُ العَمَلَ والمَؤُونَةَ (¬1).
وفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ عن أَبِي هُرَيْرَة -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: اقْسِمْ بَيْنَنَا وبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: "لَا" فَقَالُوا: تَكْفُونَا المَؤُونَةَ (¬2) ونُشْرِكُكُمْ في الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (¬3).
قَالَ الحَافِظُ: وفي الحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (¬4).
وأخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأَنْصَارَ إلى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّكُمْ سَترَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً (¬5)، فَاصْبِرُوا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الهبة وفضلها - باب فضل المنيحة - رقم الحديث (2630).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (5/ 273): المؤونة: أي العمل في البساتين من سقيها، والقيام عليها.
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحرث والمزارعة - باب إذا قال اكفني مؤونة النخل - رقم الحديث (2325) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب إخاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار - رقم الحديث (3782).
(¬4) انظر فتح الباري (7/ 487).
(¬5) الأَثرَةُ: بفتح الهمزة هي الإنفِرَادُ بالشَّيْءِ. انظر النهاية (1/ 26).
قال الحافظ في الفتح (5/ 325): أشارَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلِكَ إلى ما وَقَعَ من استِئْثَارِ المُلُوك من قريش عن الأنصَارِ بالأموَالِ والتَّفْضِيلِ في العَطَاءَ وغير ذلك، فهو مِنْ أعْلامِ نُبُوته -صلى اللَّه عليه وسلم-.