كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: فَحَصَلُوا في الفَضْلِ عَلَى ثَلاثِ مَرَاتِبَ:
1 - إيثَارُهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ.
2 - مُوَاسَاتُهُمْ لِغَيْرِهِمْ.
3 - والاسْتِئْثَارُ عَلَيْهِمْ (¬1).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: قَالَ تَعَالَى مَادِحًا لِلأَنْصَارِ، ومُبيِّنًا فَضْلَهُمْ، وشَرَفَهُمْ، وكَرَمَهُمْ، وعَدَمَ حَسَدِهِمْ، وإيثَارَهُمْ مَعَ الحَاجَةِ (¬2).
وَلَمْ يَعْرِفْ تَارِيخُ البَشَرِيَّةِ كُلِّهِ حَادِثًا جَمَاعِيّا كحَادِثِ اسْتِقْبَالِ الأَنْصَارِ للمُهَاجِرِينَ. . . بِهَذَا الحُبِّ الكَرِيمِ، وبهَذَا البَذْلِ السَّخِيِّ، وبهَذِهِ المُشَارَكَةِ الرَّضِيَّةِ، وبِهَذَا التَّسَابُقِ إِلَى الإيوَاءِ واحْتِمَالِ الأعْبَاءِ. . . لَوْلَا أَنَّهَا وقَعَتْ بِالفِعْلِ، لَحَسِبَهَا النَّاسُ أحْلَامًا طَائِرَةً، ورُؤًى مُجْنَحَة، ومُثُلًا عُلْيَا، قَدْ صَاغَهَا خَيَالٌ مُحَلِّقٌ (¬3).
وأخرج الإِمَامُ أحمَدُ في مُسْنَدِهِ وأَبُو دَاودُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قال: قَالَ المُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أحْسَنَ بَذْلًا مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أحْسَنَ مُوَاسَاةً في قَلِيلٍ، قَدْ كَفَوْنَا
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (5/ 325).
(¬2) انظر تفسير ابن كثير (8/ 68).
(¬3) انظر في ظلال القرآن (8/ 3526).

الصفحة 193