كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
المُؤْنَةَ، وأشْرَكُونَا في المَهْنأِ (¬1)، فَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بالأجْرِ كُلِّهِ. قال: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَلَّا".
وفي رِوَايَةٍ قَالَ: "لا، مَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهِ، ودَعَوْتُمُ اللَّه لَهُمْ" (¬2).
* آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ في فَضْلِ الأَنْصَارِ (¬3):
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (¬4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ السَّابِقِينَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بإِحْسَانٍ، ورِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، والنَّعِيمِ المُقِيمِ. . . فَيَا وَيْلَ مَنْ أبْغَضَهُمْ أَوْ سَبَّهُمْ، أَوْ أبْغَضَ أَوْ سَبَّ بَعْضَهُمْ، ولَا سِيَّمَا سَيِّدُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وخَيْرُهُمْ وأفْضَلُهُمْ، أعْنِي الصِّدِّيقَ الأَكْبَرَ والخَلِيفَةَ الأَعْظَمَ أبَا بَكْرِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ المَخْذُولة مِنَ الرَّافِضَةِ يُعَادُونَ أفْضَلَ الصَّحَابَةِ
¬__________
(¬1) المَهْنَأُ: كل أمْرٍ يأتِيك من غير تَعَبٍ فهو هَنِيءٌ. انظر النهاية (5/ 239).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13075) - (13122) - وأبو داود في سننه - كتاب الأدب - باب في شكر المعروف - رقم الحديث (4812).
(¬3) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 217): قد ثبت لِجميع مَنْ أسلم من أهل المدينة، وهم الْأَنصار الشَّرف والرِّفْعَةُ في الدنيا والآخرة.
(¬4) سورة التوبة آية (100).
الصفحة 194