كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ البَرَاءِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأَنْصَارُ لا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ" (¬1).
ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "لَا يُبغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ" (¬2).
وفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يُبغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَوْ: إِلَّا أبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ" (¬3).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: ومَعْنَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَرْتَبَةَ الأَنْصَارِ، ومَا كَانَ مِنْهُمْ في نُصْرَةِ دِينِ الإِسْلَامِ، وَالسَّعْيِ في إظْهَارِهِ، وإيوَاءِ المُسْلِمِينَ وقِيَامِهِمْ في مَهَمَّاتِ دِينِ الإِسْلَامِ حَقَّ القِيَامِ، وحُبِّهِمُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وحُبِّهِ إيَّاهُمْ، وبَذْلِهِمْ أمْوَالَهُمْ وأنْفُسَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وقِتَالهِمْ ومُعَادَاتِهِمْ سَائِرَ النَّاسِ إيثَارًا لِلْإِسْلَامِ، ثُمَّ أحَبَّهُمْ لِهَذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ صِحَّةِ إيمَانِهِ وصِدْقِهِ في إِسْلَامِهِ؛
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب حب الأنصار من الإيمان - رقم الحديث (3783) - ومسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الدليل على أن حب الأنصار وعليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ من الإيمان - رقم الحديث (75).
(¬2) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الدليل على أن حب الأنصار وعليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ من الإيمان - رقم الحديث (76).
(¬3) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2818).
الصفحة 196