كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

لِسُرُورِهِ بِظُهُورِ الإِسْلَامِ، والقِيَامِ بِمَا يُرْضِي اللَّه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى ورَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومَنْ أبْغَضَهُمْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ، واسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نِفَاقِهِ، وفَسَادِ سَرِيرَتِهِ (¬1).
ورَوى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَة -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ (¬2)، ولَوْ سلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وسلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا؛ لَسَلَكْتُ وَادِي الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ" (¬3).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-: مَا ظَلَمَ بِأَبِي وأُمِّي، لَقَدْ آوَوْهُ ونَصَرُوهُ (¬4).
ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ
¬__________
(¬1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (55/ 2).
(¬2) قال الإِمام الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (374/ 8): أراد رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الكلام تَأَلُّفَ الْأَنصار، واسْتِطَابَةَ نُفُوسهم والثَّنَاء عليهم في دِينِهم حتَّى رَضِيَ أن يكون وَاحِدًا منهم، لولا ما يَمْنَعُهُ من الهجرة التي لا يَجُوزُ تَبْدِيلُهَا. . . ولا شَكَّ أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُرِدِ الانتقال عن نَسَبِ آبائه؛ لأنه مُمْتَنِعٌ قَطْعًا، . . . كيفَ وأنه أفضَلُ منهم نَسَبًا وأكرمُهُم أصلًا.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 486): أراد -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك حُسْنَ موافقتِهِمْ أنَّه لما شَاهَدَهُ من حُسْنِ الجِوَارِ والوَفَاء بالعَهْدِ، وليس المرادُ أنَّه يَصِيرَ تَابعًا لهم، بل هو المَتْبُوعُ المُطَاعُ المُفْتَرَضُ الطاعَةِ على كل مؤمن.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْلا الهِجْرَة لكنتُ امْرأً من الْأَنصار" - رقم الحديث (3779) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب غزوة الطائف - رقم الحديث (4330) - وأخرجه في كتاب التمني - باب ما يجوز من اللو - رقم الحديث (7244).

الصفحة 197