كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ (¬1)، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِالأنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرْشِي (¬2) وعَيْبَتِي (¬3)، وَقَدْ قَضَوا الذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الذِي لَهُمْ (¬4)، فاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" (¬5).
ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقَالَ: "والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّكُمْ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". مَرَّتَيْنِ (¬6).
¬__________
(¬1) قال الحافظ في الفتح (7/ 499): تبيَّن مِنْ حديث أنس أن ذلك كان في مَرَضِ موته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) قال الحافظ في الفتح (7/ 498): أي بِطَانَتِي وخَاصَّتِي الذين أثِقُ بهم وأعْتَمِدُهُمْ في أمُورِي.
(¬3) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 57): العَيْبَةُ: وِعَاءٌ معروفٌ يَحْفَظُ الإنسانُ فيها ثِيَابَهُ وفاخِرَ مَتَاعِهِ، ويَصُونُهَا، ضَرَبَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلًا لأنهم أهلُ سِرِّهِ وخَفِيِّ أحْوَالِهِ.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 498): يُشير -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى ما وقع لهم ليلَةَ العقبة من المُبَايعة، فإنهم بايعوا على أن يُؤْوُوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وينصُرُوه على أَنَّ لهم الجنة، فَوَفَوْا بذلك.
(¬5) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 57): والمرادُ بذلك فيما سِوَى الحُدُودِ.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقبَلوا من مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُا عن مُسِيئِهم" - رقم الحديث (3799) - (3801) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2510).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنصار: "أنتُم أَحَبُّ الناسِ إليّ" - رقم الحديث (3786) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2509).