كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: رَأَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُقْبِلِينَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُمْثِلًا (¬1) فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ" قَالَهَا ثَلَاثًا مِرَارًا (¬2).
وأخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا ضَرَّ امْرَأة نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ" (¬3).
وأخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: -وَهُوَ يُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ، وهَذَا الكَلَامُ قَالَهُ -رضي اللَّه عنه- لَمَّا طُعِنَ-: . . . وَأُوصِيهِ بِالأنْصَارِ خَيْرًا، الذِينَ تَبوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ (¬4).
¬__________
(¬1) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 56): مُمْثِلًا: هو بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر الثاء: أي مُنتصِبًا قَائمًا- وانظر النهاية (4/ 251).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل الأنصار - باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للأنصار: "أنتم أحَبُّ الناسِ إليّ" - رقم الحديث (3785). وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رقم الحديث (2508).
(¬3) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر البيان بأن تَحَنُّنَ الأنصار على المسلمين وأولادِهِم كتَحَنُّنِ الوَالِدِ على وَلَدِهِ - رقم الحديث (7267).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قِصَّة البيعة - رقم الحديث (3700).