كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

ثَالِثًا: كِتَابَةُ الصَّحِيفَةِ
أَمَّا العَمَلُ الثَّالِثُ الذِي قَامَ بِهِ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَدِينَةِ فَهُوَ: كِتَابَةُ الصَّحِيفَةِ.
أخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كتَبَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى كُلِّ بَطْنٍ (¬1) عُقُولَهُ (¬2).
وأخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ - لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ الذِي قَبْلَهُ - عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كتَبَ كِتَابًا بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ، عَلَى أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَيَفْدُوا عَانِيَهُمْ (¬3) بِالمَعْرُوفِ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (¬4).
¬__________
(¬1) البَطْنُ: هو ما دُونَ القَبِيلة وفَوْقَ الفَخِذِ، أي كتَبَ عليهم ما تَغْرَمُهُ العاقِلَة من الدِّيَاتِ، فبيَّن ما على كل قوم منها، ويُجمع على أبْطُنٍ وبُطُونٍ. انظر النهاية (1/ 137).
(¬2) العُقُولُ: هي الدِّيَاتُ، واحِدُهَا عَقْلٌ، وأصلهُ. أن القاتِلَ كان إذا قتَل قَتيلًا جَمَعَ الدية من الإبل فَعَقَلَهَا بفَنَاء أوليَاءِ المَقْتُولِ: أي شدَّها في عُقُلِها ليُسْلِمَهَا إليهم ويَقْبِضوهَا منه، فسُمِّيت الدِّيَةُ عَقْلًا بالمَصْدَرِ. انظر النهاية (3/ 252).
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب العتق - باب تحرِيمِ تَوَلِّي العِتْيِق غير مَوَاليه - رقم الحديث (1507) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (2851).
(¬3) العَانِي: الأسِيرُ، وكل مَن ذَلّ واسْتَكَانَ وخَضَعَ فقد عَنَا يَعْنُو، وهو عَانٍ، والمرأةُ عَانيَةٌ، وجمعها: عَوَانٍ. انظر النهاية (3/ 284).
(¬4) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6904).

الصفحة 201