كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَسَادُهُ، فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
3 - أَنَّ بَيْنَهُمْ -أيْ أَهْلَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ- النَّصْرُ عَلَى مَنْ دَهَمَ (¬1) الْمَدِينَةَ.
4 - مَنْ خَرَجَ آمِنٌ، وَمَنْ قَعَدَ آمِنٌ بِالمَدِينَةِ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ أَوْ أَثِمَ، وَإِنَّ اللَّه جَارٌ لِمَنْ بَرَّ وَاتَّقَى، ومُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).
بِهَذِهِ الحِكْمَةِ، وبِهَذِهِ الحَذَاقَةِ (¬3) أرْسَى رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَوَاعِدَ مُجْتَمَعٍ جَدِيدٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الظَّاهِرَةُ أَثَرًا لِلْمَعَانِي التِي كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا أُولَئِكَ الأَمْجَادُ بِفَضْلِ صُحْبَةِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَتَعَهَّدُهُمْ بِالتَّعْلِيمِ، والتَّرْبِيَةِ وتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، والحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، ويُؤَدِّبُهُمْ بِآدَابِ الوُدِّ والإِخَاءَ والمَجْدِ والشَّرَفِ والعِبَادَةِ والطَّاعَةِ. . . وبِجَانِبِ هَذَا كَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَحُثُّ حَثًّا شَدِيدًا عَلَى الِاسْتِعْفَافِ عَنِ المَسْأَلَةِ، ويَذْكُرُ فَضَائِلَ الصَّبْرِ والقَنَاعَةِ، وَكَانَ يَعُدُّ المَسْأَلَةَ كُدُوحًا (¬4) أَوْ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا في وَجْهِ السَّائِلِ (¬5)، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا كَانَ مُضْطَرًّا، كَمَا كَانَ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَدِّثُ لَهُمُ بِمَا في
¬__________
(¬1) دَهَمَهُمْ أمْرٌ: إذا غَشِيَهُمْ. انظر لسان العرب (4/ 431).
(¬2) انظر تفاصيل هذه الصحيفة في: سيرة ابن هشام (2/ 115) - البداية والنهاية (3/ 238) - الرَّوْض الأُنُف (2/ 350) - سبل الهدى والرشاد (3/ 382).
(¬3) الحَذَاقَةُ: المَهَارَة في كل عمل. انظر لسان العرب (3/ 94).
(¬4) الكُدُوحُ: الخُدُوشُ، وكل أثَرٍ من خَدْشٍ أو عَضٍّ فهو كَدْح. انظر النهاية (4/ 135).
(¬5) أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح على شرط الشيخين - رقم الحديث (5680) - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: سمعت رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "المسألةُ كُدُوحٌ في وجهِ صاحبها يوم القيامة". =
الصفحة 206