كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
مَشْرُوعِيَّةُ الأَذَانِ (¬1)
الأَذَانُ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ (¬2) الإِسْلَامِ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، ولَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى هَذَا مَا أخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا -واللَّفْظُ لِمُسْلِم- عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُغِيرُ (¬3) إذا طَلَعَ الفَجْرُ، وَكَانَ يَسْتَمعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أمْسَكَ، وإلَّا أغَارَ (¬4).
¬__________
(¬1) الأَذَانُ: لغة الإعلام. انظر لسان العرب (1/ 105)، قال اللَّه تَعَالَى في سورة التوبة آية (3): ) {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}.
وشَرْعًا: هو الإعلامُ بِوَقت الصلاة بألفاظ مَخْصُوصَةٍ. انظر النهاية (1/ 37).
قال الإمام القُرطبي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (2/ 277): الأذانُ على قِلَّةِ ألفَاظِهِ مُشْتَمِلٌ على مسائل العقيدة؛ لأنه بَدَأ بالأكبَرِيَّة وهي تتضمن وُجُودَ اللَّه وكماله، ثم ثَنَّى بالتوحيد ونَفْي الشريك، ثم بإثباتِ الرِّسالة لمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم دَعَا إلى الطاعةِ المَخْصُوصَةِ عقب الشهادَةِ بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من وجهةِ الرسول، ثم دعا إلى الفلاحِ وهو البَقَاءُ الدائم، وفيه الإشارة إلى المَعَادِ، ثم أعادَ ما أعَادَ تَوْكِيدًا.
(¬2) الشَّعَائِرُ: جمعُ شَعِيرَةٍ، وهي المَعَالِمُ التي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا، وأمَر بالقيام عليها. انظر النهاية (2/ 429).
(¬3) يُقال: أغَارَ يُغِيرُ إذا أسْرَعَ في العَدْوِ. انظر النهاية (3/ 353).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب دعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الناس إلى الإِسلام - رقم الحديث (2943) - ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب =