كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفي هَذَا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَذَانَ يَمْنَعُ الإِغَارَةَ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ المَوْضعِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى إسْلَامِهِمْ (¬1).

* مَتَى شُرعَ الأذانُ؟
شُرعَ الأَذَانُ في السَّنَةِ الأُولَى مِنَ الهِجْرَةِ (¬2)، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ (¬3) الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، اتَّخِذُوا نَاقُوسًا (¬4) مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا (¬5) مِثْلَ بُوقِ اليَهُودِ (¬6).
وفي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بنِ أنسٍ عَنْ
¬__________
= الإمساك عن الإغَارَةِ على قَوْمٍ في دَارِ الكُفْرِ إذا سُمع فيهم الأذان - رقم الحديث (382).
(¬1) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (4/ 73).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 278): الراجِحُ أن ذلك كان في السنة الأولى للهجرة.
(¬3) يَتَحَيَّنونَ: أي يَقْدِرُونَ أحْيانًا لِيَأْتُوا إليها، والحِينُ الوقت والزمان. انظر النهاية (1/ 451) - فتح الباري (2/ 281).
(¬4) النَّاقُوسُ: هي خَشَبة طويلة تُضْرَبُ بخَشَبَةٍ أصْغَرَ منها، والنصارى يُعْلِمُون بها أوقاتَ صَلاتهم. انظر النهاية (5/ 92).
(¬5) البُوقُ: هو الذي يُنْفَخُ فيه. انظر لسان العرب (1/ 540).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب بدء الأذان - رقم الحديث (604). ومسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب بدء الأذان - رقم الحديث (377).

الصفحة 210