كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
عُمُومَتِهِ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: اهْتَمَّ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلصَّلَاةِ، كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا؟
فَقِيلَ لَهُ: انْصُبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ (¬1).
* رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه-:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-: بَيْنَمَا أنْتا نَائِمٌ، إِذْ طَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ، وَاَنا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أخْضَرَانِ، وَفي يَدهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلهُ، فَقُلْتُ: يَا عبد اللَّهِ، أتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أدْعُو بِهِ إلى الصَّلَاةِ. قَالَ: أفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ، أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه، أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، اللَّهُ أكْبَرْ، اللَّهُ أكْبَرْ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه.
ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ إِذَا أقَمْتَ الصَّلَاةَ: اللَّهُ أكبَرْ، اللَّهُ أكبَرْ، أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، حَيَّ عَلَى الصَّلَاة، حَيَّ عَلَى الفَلَاح، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاة، اللَّهُ أكبَرُ، اللَّهُ أكبَرْ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الصلاة - باب بدء الأذان - رقم الحديث (498) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (3353).
(¬2) قال الحافظ في الفتح (2/ 287): قيل الحكمةُ في تَثْنِيَةِ الأذَانِ وإفرادِ الإقامة أن الأذان =
الصفحة 211