كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ، ونَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيُّكُمُ الذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ "، فَأَشَارَ القَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ وَصَدَقُوا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ"، فَقُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَلْقَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ التَّأذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ. . . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِالتَّأذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: "قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ". . . فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1).
ورَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ عَنْ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ سَعْدِ القَرَظِ المُؤَذِّنِ، قَالَ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأَهْلِ قُباءَ، حَتَّى انتقَلَ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- في خِلَافَتِهِ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالمَدِينَةِ في مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).

* فَضْلُ الأَذَانِ:
جَاءَ في فَضْلِ الأَذَانِ أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15380) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الأذان - رقم الحديث (1680) - وأصله في صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب صفة الأذان - رقم الحديث (379).
(¬2) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (6085).

الصفحة 214