كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

وأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى (¬1) صَوْتِهِ، ويَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ" (¬2).
وَقَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ: ويذْكَرُ أَنَّ أقْوَامًا اخْتَلَفُوا في الأَذَانِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- (¬3).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: أخْرَجَهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شُبرُمَةَ قَالَ: تَشَاحَّ (¬4) النَّاسُ في الأذَانِ بِالقَادِسِيَّةِ (¬5)، فاخْتَصَمُوا إلى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-، فأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
وهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ وصَلَهُ سَيْفُ بنُ عُمَرَ في الفُتُوحِ والطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شُبْرُمَةَ عَنْ شَقِيق -وهُوَ أَبُو وَائِلٍ- قَالَ: افتتَحْنَا القَادِسِيَّةَ صَدْرَ النَّهَارِ، فترَاجَعْنَا وَقَدْ أُصِيبَ المُؤَذِّنُ، وهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُمِّ مَكْتُومٍ -رضي اللَّه عنه-،
¬__________
(¬1) المَدَى: الغَايَة: أي يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إذا اسْتَنْفَدَ وُسْعَهُ في رفعِ صوته، فيبلُغُ الغايَةَ في المَغْفِرَةِ إذا بلغ الغايَة في الصوت. انظر النهاية (4/ 265).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (9542) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الأذان - رقم الحديث (1666).
(¬3) علَّقَهُ البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب الاستِهَام في الأذان.
(¬4) الشُّحُّ: أشَدُّ البُخْلِ. انظر النهاية (2/ 401).
(¬5) أي في معركة القادِسِية، والقادسِيَّة مكانٌ بالعراق معروف، وكانت به وَقْعة للمسلمين مشهُورة مع الفُرْسِ، وذلك في خلافة عمر -رضي اللَّه عنه- سنة خمس عشرة للهجرة، وكان سَعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- قائدَ المسلمين في هذه المعركة، وقد انتصَرَ فيها المسلمون انْتِصَارًا بَاهِرًا.

الصفحة 218