كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
فَذَكَرَهُ وزَادَ: فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَذَّنَ (¬1).
ورَوَى ابنُ مَاجَه في سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ أذَّنَ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ في كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، ولِكُلِّ إقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنةً" (¬2).
وَأَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ، والإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ (¬3)، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ (¬4)، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الأَئِمَّةَ، وغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ" (¬5).
ورَوَى الطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ وابْنُ أَبِي شَيبةَ في مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أُطِيقُ الأَذَانَ مَعَ الخِلَافَةِ لَأَذَّنْتُ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (2/ 302).
(¬2) أخرجه ابن ماجه في سننه - كتاب الأذان والسنة فيها - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين - رقم الحديث (728).
(¬3) ضَامِنٌ: أَرَادَ بالضَّمان هاهنا الحِفْظ والرِّعاية؛ لأنه يحفظ على القومِ صَلاتهم، وقيل: إن صلاة المُقْتَدِينَ به في عُهدته، وصِحَّتُها مقرونة بصحة صلاته، فهو كالمُتَكَفِّلِ لهم صحة صلاتهم. انظر النهاية (3/ 94).
(¬4) مُؤْتَمَنٌ: أي الذي يثقُونَ إليه ويتخِذُونَهُ أمِينًا حَافظًا، يعني أن المؤذن أمينُ الناس على صلاتهم وصيامهم. انظر النهاية (1/ 72).
(¬5) أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب الأذان - رقم الحديث (1672) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7169).
(¬6) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/ 444) - وابن أبي شيبة في مصنَّفه - رقم الحديث (2348) - وأورده الحافظ في الفتح (2/ 277) - وصحح إسناده.