كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ (¬1) صَوْتهِ، ويُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْب ويَابِسٍ" (¬2).
* رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ وَوَاهِيَةٌ:
قَالَ الْحَافِظُ في الفتْحِ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، مِنْهَا:
1 - لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الأَذَانَ، فنَزَلَ بِهِ فَعَلَّمَهُ بِلَالًا، وَفِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ بنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
2 - وَللدَّارَقُطْنِيِّ في الأَطْرَافِ مِنْ حَدِيثِ أنسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْأَذَانِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
3 - وَلِابْنِ مَرْدَوَيْه مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا: لَمَّا أُسْرِيَ بِي أَذَّنَ جِبْرِيلُ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ. وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. . . ثُمَّ سَاقَ الْحَافِظُ آثَارًا، فَقَالَ بَعْدَ إِيرَادِهَا: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ
¬__________
(¬1) المَدُّ: القَدْرُ، يريد به قَدْرَ الذُّنُوب، أي يغفر له ذلك إن مُنتهى مَدِّ صوته، وهو تمثيل لسَعَةِ المغفرة. انظر النهاية (4/ 263).
(¬2) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18506) - والنسائي في السنن الكبرى - باب الأذان - رقم الحديث (1622).
الصفحة 220