كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ (¬1) السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُله أَهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزعُ الوَلَدُ إلى أبِيهِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزعُ إلى أخْوَالِهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَبَّرَني بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ"، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ (¬2)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكله أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ (¬3)، وَأَمَّا الشِّبَهُ في الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلِ إِذَا غَشِيَ المَرْأة فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشِّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشِّبَهُ لَهَا".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ -رضي اللَّه عنه-: فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ (¬4)، وإنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي. يَبْهَتُونِي عِنْدَكَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ
¬__________
(¬1) الأشْرَاطُ: العلامَات، واحدها شَرَط بالتحريك. انظر النهاية (2/ 412).
(¬2) سببُ كراهية اليهود لجبريل عليه السلام، أنه كان ينزل عليهم بالعذابِ، فقد أخرج الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2483) بسند حسن عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: أقبلت يهود إلى رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: يا أبا القَاسم، إنا نسألُكَ عن خَمْسَةِ أشياء، فان أنْبَأْتَنَا بهن، عرَفنا أنك نَبِيّ. . . قالوا: إنما بَقِيَتْ واحدة وهي التي نُبَايِعُكَ إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نَبِيٍّ إلا له ملك يأتيه بالخَبَرِ، فأخبرنا من صَاحِبُكَ؟ قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "جِبْرِيل عليه السلام".
قالوا: جِبريل ذاك الذي يَنْزِلُ بالحرب والقِتَال والعَذَابِ عَدُوُّنَا. . . الحديث.
(¬3) قال الحافظ في الفتح (7/ 692): زيادَةُ كَبِدِ الحُوتِ: هي القِطْعَةُ المُنْفَرِدَةُ المُعَلقة في الكبِدِ، وهي في المَطْعَمِ في غَايَةِ اللذة.
(¬4) البُهْتُ: الكَذِب والافْتِرَاء. انظر النهاية (1/ 162).
الصفحة 224