كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

شِرَاءُ عُثْمَانَ -رضي اللَّه عنه- لِبئْرِ رُومَةَ (¬1)
أخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بنِ بَشِيم الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا المَاءَ، وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يكالُ لَهَا: رُومَةَ، وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا القِرْبَةَ (¬2) بِمُدٍّ (¬3) فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تَبِيعُنِيهَا بِعَيْنٍ (¬4) في الجَنَّةِ؟ ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا، فبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- فَاشْترَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَالَ: أتجْعَلُ لِي فِيهَا مَا جَعَلْتَ له؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ عُثْمَانُ: قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ (¬5).
وفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ في جَامِعِهِ، والطَّحَاوِيِّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ، والإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، ولَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرُ بِئْرِ رُومَةَ، فَقَالَ
¬__________
(¬1) بِئْرُ رُومَةَ: بضم الراء: بئر بالمدينة اشتراها عثمان -رضي اللَّه عنه- وسَبَّلَها: أي جعلها وقفًا. انظر النهاية (2/ 254).
(¬2) القِرْبَةُ: يُسْتَسْقَى بها، وتكُونُ مصنوعةً من اللَّبِن. انظر لسان العرب (11/ 86).
(¬3) المُدُّ: أصل المُدِّ مقدّرٌ بأن يمُدَّ الرجل يديه فيَمْلَأَ كَفَّيْهِ طعامًا. انظر النهاية (4/ 263).
(¬4) العَيْنُ: هي ينبُوع الماء الذي يَنْبُعُ من الأرض ويجري. انظر لسان العرب (9/ 506).
(¬5) أخرجه البغوي في معجم الصحابة - والطبراني في المعجم الكبير - رقم الحديث (1226).

الصفحة 230