كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (¬1).
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بنِ أخْطَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أَحَبَّ وَلَدِ أَبِي إِلَيْهِ، وَإِلَى عَمِّي أَبِي يَاسِرٍ، لَمْ ألقهُمَا قَطُّ مَعَ وَلَدٍ لَهُمَا إِلَّا أخَذَانِي دُونَهُ.
قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ، ونَزَلَ قبَاءَ، في بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، غَدَا (¬2) عَلَيْهِ أَبِي، حُيَيُّ بنُ أخْطَبٍ (¬3)، وعَمِّي أَبُو يَاسِرِ بن أَخْطَبٍ (¬4)، مُغَلِّسَيْنِ (¬5).
قَالَتْ: فَلَمْ يَرْجِعَا حَتَّى كَانَا مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ. قَالَتْ: فَأَتَيَا كَالَّيْنِ (¬6) كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الهُوَيْنَى (¬7). قَالَتْ: فَهَشَشْتُ (¬8) إلَيْهِمَا كَمَا كُنْتُ
¬__________
(¬1) سورة المائدة آية (19) - والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 176).
(¬2) الغَدْوَةُ: بفتح الغين هو سَيْرُ أوَّل النهار. انظر النهاية (3/ 311).
(¬3) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/ 226): أما حُيَيُّ بن أخطَب، فشرِبَ عَدَاوَةَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، ولم يَزَل كذلك دَأْبُهُ لعنه اللَّه حتى قُتِل صَبْرًا بين يدي رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم قتَلَ مُقَاتِلَةَ بني قُرَيْظَةَ.
(¬4) قال الحافظ في الفتح (7/ 695) بعد أن سَرَدَ عَدَدًا من رُؤَساء اليهود، ومن بينهم أبو ياسِر بن أخْطَب قال: فهؤلاء لم يَثْبُتْ إسلامُ أحَدٍ منهم.
(¬5) الغَلَسُ: ظُلْمَةُ آخرِ الليل إذ"ختَلَطَتْ بضوءِ الصباح. انظر النهاية (3/ 339).
(¬6) الكَلُّ: بفتح الكاف هو الثقلُ من كل ما يُتُكَلف. انظر النهاية (4/ 172).
(¬7) يَمْشِي الهُوَيْنَا: تَصْغِيرُ الهُونَى، والهُونُ: الرِّفق واللينُ. انظر النهاية (5/ 245).
(¬8) يقال: هَشَّ لهذا الأمرِ يَهُشّ هَشَاشَة: إذا فَرحَ به، واستَبْشَرَ وارتاحَ له. انظر النهاية (5/ 228).

الصفحة 239