كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصٍ، فَأَخْبَرَ فِنْحَاصٌ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي بَكْرٍ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " فَأْخَبَرُه، فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصٌ، وَقَالَ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (¬1).

* قَصْدُهُمُ الفِتْنَةَ:
قَالَ ابنُ إسْحَاقٍ: قَالَ كَعْبُ بنُ أَسَدٍ، وابْنُ صَلُوبَا، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ صُورِيَا، وشَأْسُ بنُ قَيْسٍ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إلى مُحَمَّدٍ؛ لَعَلَّنَا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينهِ، فَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ، فَأتوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا أحْبَارُ (¬2) يَهْودٍ وأشْرَافُهُمْ وسَادَاتُهُمْ، واَّنا إنِ اتبعناك اتَّبعَتْكَ يَهُودٌ، وَلَمْ يُخَالِفُونَا، وَأَنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَ بَعْضِ قَوْمِنَا خُصُومَةٌ، أفنحَاكِمُهُمْ إِلَيْكَ فتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ، ونُؤْمِنُ بِكَ ونُصَدِّقُكَ؟ فَأبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَنْزَلَ اللَّه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ
¬__________
(¬1) سورة آل عمران آية (181).
وأخرج هذه القصة: ابن إسحاق في السيرة (2/ 171) بدون سند - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1830) وإسناده حسن - وأوردها الحافظ في الفتح (9/ 99) وحسّن إسنادها.
(¬2) الأحبَارُ: جمعُ حَبر بفتح الحاء، وهم العلماء. انظر النهاية (1/ 317).

الصفحة 245