كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

يَنْهَاهُمْ عَنْ مباطَنَتِهِمْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً (¬1) مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ (¬2) مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (¬3).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: يَقُولُ تَبارَكَ وتَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنِ اتِّخَاذِ المُنَافِقِينَ بِطَانَةً، أيْ يُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَمَا يُضْمِرُونَهُ (¬4) لِأَعْدَائِهِمْ، والمُنَافِقُونَ بِجُهْدِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ لَا يَأْلُونَ المُؤْمِنِينَ خَبَالًا، أيْ: يَسْعَوْنَ في مُخَالفَتِهِمْ ومَا يَضُرُّهُمْ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وبِمَا يَسْتَطِيعُونَهُ مِنَ المَكْرِ والخَدِيعَةِ، ويَوَدُّونَ مَا يُعْنِتُ (¬5) المُؤْمِنِينَ ويُخْرِجُهُمْ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ (¬6).

* أسْئِلَتُهُمُ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَا نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فِيهِمْ:
وكَانَ اليَهُودُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا لِيَعْرِفُوا الحَقَّ، وَإِنَّمَا تَكَبُّرًا
¬__________
(¬1) بِطَانَةُ الرجل: خاصَّتُهُ، وصاحب سِرِّه وداخلةُ أمره الذي يُشاوره في أحواله. انظر النهاية (1/ 135).
(¬2) الأنامِلُ: هي رؤوس الأصابع. انظر لسان العرب (14/ 295).
(¬3) سورة آل عمران آية (118 - 119) - والخبر في سيرة ابن هشام (2/ 171).
(¬4) أضْمَرْتُ الشيء: أخْفَيْتُهُ. انظر لسان العرب (8/ 85).
(¬5) العَنَتُ: المشَقَّة والفساد والهَلاك. انظر النهاية (3/ 277).
(¬6) انظر كلام الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (2/ 106).

الصفحة 248