كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

واسْتِهْزَاءً، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ بَيْنَا أنَا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي حَرْثٍ (¬1) وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ (¬2)، إِذْ مَرَّ اليَهُودُ (¬3) فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ (¬4) إلَيْه؟
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (¬5).
¬__________
(¬1) قال النووي في شرح مسلم (17/ 113): هو موضعُ الزَّرْعِ.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (125) قال: في خِرَب المدينة.
والخِرَبُ بكسر الخَاءَ جمعُ خِرْبة، والخِرَبُ ضد العَامِر.
قال الحافظ في الفتْح (9/ 318): والأول أصوب فقد أخرجه مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2794) (34) عن ابن مسعود بلفظ: كان في نخل.
(¬2) العَسِيبُ: هو جَرِيدَةُ النَّخْلِ. انظر النهاية (3/ 212).
(¬3) وفي بقيةِ الروايات في كتاب العلم - رقم الحديث (125) - وكتاب الاعتصام رقم الحديث (7297) - وكتاب التوحيد - رقم الحديث (7456) في صحيح البخاري، وكذا عند مسلم في صحيحه - رقم الحديث (2794) قال: ". . . إذ مرّ بنفر من اليهود". قال الحافظ في الفتح (9/ 319): يحمل هذا الاختلاف على أن الفَرِيقين تَلاقوا، فيَصْدُق أن كُلًا مرّ بالآخر.
(¬4) ما رَابَكُمْ إليه: أي ما حَاجَتُكُمْ إلى سُؤَاله. انظر النهاية (2/ 260).
(¬5) قلتُ: هذا يدل على أن نزولَ آية الروح وقع بالمدينة، لكن روى الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2309) - والترمذي في جامعه - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة بني إسرائيل - رقم الحديث (3407) بسند صحيح عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: =

الصفحة 249