كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ (¬1).

* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - جَوَازُ سُؤَالِ العَالِمِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَمَشْيِهِ إِذَا كَانَ لَا يَثْقُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
2 - وَفيهِ أَدَبُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والعَمَلُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ.
3 - وَفِيهِ التَّوَقُّفُ عَنِ الجَوَابِ بِالِاجْتِهَادِ لِمَنْ يَتَوَقَّعُ النَّصَّ.
4 - وفيهِ أَنَّ بَعْضَ المَعْلُومَاتِ قَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ حَقِيقَةً.
5 - وَفيهِ أَنَّ الأَمْرَ يَرِدُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدٍ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَتِ اليَهُودُ: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا، أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ،
¬__________
= قالت قريش لليهود: أعطُونَا شيئا نَسْأَل هذا الرجل، فقالوا: سَلُوهُ عن الروح، فسألوه، فأنزل اللَّه تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.
قال الحافظُ في الفتح (9/ 319): ويُمكِنُ الجمعُ بان يتعدَّد النزول بحمل سكوتهِ في المرة الثانية على توقُّعِ مزيدِ بيَانٍ في ذلك، وإن سَاغَ هذا، وإلا فمَا في الصَّحِيحِ أصَحُّ.
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب قوله تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} - رقم الحديث (125) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب ويسألونك عن الروح - رقم الحديث (4721) - ومسلم في صحيحه - كتاب صفاتِ المنافقين وأحكامهم - بابُ سُؤال اليهود النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الروح - رقم الحديث (2794).
(¬2) انظر فتح الباري (9/ 323).

الصفحة 250