كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سُقْمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أحَبُّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُ الإِبِلِ، وَأَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِلِ؟ ".
قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ".
قَالَ: "فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظ أَبْيَضُ، وَأَنَّ مَاءَ المَرْأَةِ رَقِيق أصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشِّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإنْ عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ كَانَتْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟ ".
قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ".
قَالَ: "فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الذِي أنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ " (¬1).
¬__________
(¬1) أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (3569) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (738) (125) - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قالت: قلت: يا رَسُول اللَّهِ أتنَامُ قبلَ أن تُوتِرَ؟ فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن عَيْنِي تنامُ ولا يَنَامُ قلبي".
وفي رواية عند البخاري في الصحيح - رقم الحديث (3570) عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: . . . والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نَائِمَة عيناه ولا يَنام قلبه، وكذلك الأنبياء تَنَام أعيُنُهم ولا تَنَام قُلُوبهم.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (6/ 19): وهذا من خصائص الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم.
الصفحة 253