كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)

قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ رَفِيقُهُ، وَالجَوَابُ عَنْ هَذَا الِاسْتِشْكَالِ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَالِمٌ اسْتَمَرَّ يَؤُمُّهُمْ بَعْدَ أَنْ تَحَوَّلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَنَزَلَ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ قَبْلَ بِنَاءَ مَسْجِدِهِ بِهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي خَلْفَهَ إِذَا جَاءَ إِلَى قُبَاءٍ (¬1).
قُلْتُ: وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَمَا قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخِرِينَ" (¬2).

* نُبْذَةٌ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه-:
وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ هُوَ سَالِمُ بنُ مَعْقِلٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ مِنْ اصْطَخَرَ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءَ المَوَالِي، وَمِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِهِمْ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي المُهَاجِرِينَ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَتْهُ مَوْلَاتُهُ زَوْجُ أَبِي حُذَيْفَةَ فتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ فَنَسِبَ إِلَيْهِ، وَلذَلِكَ عُدَّ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَكَانَ يَؤُمُّ المُهَاجِرِينَ بِقُبَاء، وَذَلِكَ قَبْلَ مَقْدَمِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ (¬3).

* أَنْصَارِيُّونَ مُهَاجِرُونَ:
وَكَانَ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (2/ 416) (5/ 731)
(¬2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه - رقم الحديث (817).
(¬3) انظر الإصابة (3/ 11) - الاستيعاب (2/ 135).

الصفحة 26