* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وفِي هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 - الأَخْذُ بِالحَذَرِ والاحْتِرَاسُ مِنَ العَدُوِّ.
2 - وَأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحْرُسُوا سُلْطَانَهُمْ خَشْيَةَ القَتْلِ.
3 - وفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ بِالخَيْرِ وتَسْمِيَتُهُ صَالِحًا، وَإِنَّمَا عَانَى النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ مَعَ قُوَّةِ تَوَكُّلِهِ لِلِاسْتِنَانِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ (¬3) يَوْمَ أُحُدٍ، ولَبِسَ عَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرَ، وأقْعَدَ الرُّمَاةَ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ، وخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اشْتَدَّ البَأْسُ كَانَ أمَامَ الكُلِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، . . . وتَعَاطَى أسْبَابَ الأَكْلِ والشُّرْبِ، وادَّخَرَ لِأَهْلِهِ قُوتَهُمْ، وَلَمْ يَنْتظِرْ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (15/ 148): قال العلماء: كان هذا الحديث قبل نزول قوله تَعَالَى في سورة المائدة آية (67): {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترَكَ الاحتِرَاس حين نزلت هذه الآية، وأمر أصحابه بالانصرافِ عن حِرَاسته.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب الحِراسة في الغزو في سبيل اللَّه - رقم الحديث (2885) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب في فضل سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2410) (40).
(¬3) ظَاهَرَ بينَ دِرْعَيْنِ: أي جَمَع ولَبِسَ أحدهما فوق الآخر. انظر النهاية (3/ 152).