كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 2)
المَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى قُبَاءٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ، حَتَّى قَدِمُوا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الهِجْرَةِ، فَهُمْ مُهَاجِرُونَ أَنْصَارِيُّونَ، وَهُمْ: ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَعُقْبَةُ بنُ وَهْبِ بنِ كَلَدَةَ، وَالعَبَّاسُ بنُ عُبَادَةَ بنِ نَضْلَةَ، وَزِيَادُ بنُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (¬1).
وَقِيلَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ، لِأَنَّ المَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْلَةَ العَقَبَةِ.
فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمَكَّةَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَصحَابَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ، لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا المُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ، لِأَنَّ المَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْلةَ العَقَبَةِ (¬2).
* انْتِظَارُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الإِذْنَ لَهُ بِالهِجْرَةِ:
وَهَكَذَا لَمْ يَمْضِ شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَوْ مَفْتُون مَحْبُوسٌ، أَوْ مَرِيضٌ، أَوْ ضَعِيفٌ عَنِ الخُرُوجِ (¬3).
¬__________
(¬1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 73 - 79) - الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 109).
(¬2) أخرجه النسائي فِي السنن الكبرى - كتاب البيعة - باب تفسير الهجرة - رقم الحديث (7741) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (9211).
(¬3) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 109) - سيرة ابن هشام (2/ 93) - دلائل النبوة للبيهقي (2/ 464).
الصفحة 27